الثانوية الاعدادية عمر بن الخطاب
مرحبا بك أنت زائر ويمكنك التسجيل في المنتدى الاستفادة من جميع مكونات المنتدى
المواضيع الأخيرة
» الحركة الوطنبة لرجال التعليم
الثلاثاء أبريل 12, 2011 4:00 pm من طرف Ø§Ù„مهدي علمي

» نتائج الانتقاء الأولي لحركة إسناد منصب مدير و مدير الدراسة بمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي
الأحد أبريل 03, 2011 5:03 am من طرف Ø§Ù„مهدي علمي

» نتائج الإنتقاء الأولي لحركة إسناد منصب مدير و مدير الدراسة بمؤسسات التعليم الابتدائي
الأحد أبريل 03, 2011 5:02 am من طرف Ø§Ù„مهدي علمي

» نتائج الإنتقاء الأولي لحركة إسناد منصب مدير و مدير الدراسة بمؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي
الأحد أبريل 03, 2011 4:57 am من طرف Ø§Ù„مهدي علمي

» الأعداد العشرية النسبية
الثلاثاء مارس 29, 2011 4:35 pm من طرف Ø§Ù„مهدي علمي

» العمليات على الأعداد الصحيحةوالأعداد العشرية النسبية
الثلاثاء مارس 29, 2011 4:33 pm من طرف Ø§Ù„مهدي علمي

» سلسلة : المتفاوثة المثلثية ، واسط قطعة
الثلاثاء مارس 29, 2011 4:30 pm من طرف Ø§Ù„مهدي علمي

» سلسلة تمارين حول الأعداد العشرية النسبية
الثلاثاء مارس 29, 2011 4:28 pm من طرف Ø§Ù„مهدي علمي

» - حكم وعبر -
السبت مارس 26, 2011 5:51 am من طرف Ø§Ù„مهدي علمي

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 23 بتاريخ الأربعاء سبتمبر 26, 2012 1:46 pm
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 155 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو ghita فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 356 مساهمة في هذا المنتدى في 225 موضوع
نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

تصويت

وقفة مع بعض سلاطين الآدارسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وقفة مع بعض سلاطين الآدارسة

مُساهمة  Ø§Ù„مهدي علمي في الأحد نوفمبر 30, 2008 9:23 am


بسم الله الرحمن الرحيم




نقدم لكم من خلال هذا الموضوع تعريفات موجزة

عن بعض سلاطين الأدارسة
الذين تناوبوا على حكم المغرب وساهموا في بنائه
avatar
المهدي علمي
Admin

عدد المساهمات : 292
نقاط : 16713
تاريخ التسجيل : 19/11/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وقفة مع بعض سلاطين الآدارسة

مُساهمة  Ø§Ù„مهدي علمي في الأحد نوفمبر 30, 2008 9:26 am

إدريس الأول ( 130هـ ـ 177هـ )

هو إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام (1). أو كما عرّف هو نفسه بقوله:
« وأنا إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السّلام جدّاي، وحمزة سيّد الشهداء وجعفر الطيار في الجنّة عمّاي، وخديجة الصديقة وفاطمة بنت أسد الشفيقة جدّتاي، وفاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله سيدة نساء العالمين وفاطمة بنت الحسين سيدة ذراري النبيين أُمّاي، والحسن والحسين ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله أبواي، ومحمد وإبراهيم ابنا عبدالله المهدي والزاكي أخواي » (2). وكان يكنى أبا عبدالله (3).


أمه
أمّه عاتكة بنت عبدالملك بن الحرث الشاعر ابن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي.
وفي خالد بن العاص يقول الشاعر:


لعمرك إن المجد ما عاش خالدٌ علـى الغمر من ذي كندة لَمُقيمُ

يعني غمرة ذي كندة وهو موضع كان ينزله.
وقال آخر:


يمر بـك العصـران يـوم وليلـة فمـا أحـدثـا إلاّ وأنـت كـريـمُ
وتندى البطاح البيض من جود خالد وتخصب حتّـى نبتُهـنّ عميـمُ (4)


في فخ (5)
كان إدريس بن عبدالله مع الحسين بن علي ـ صاحب فخ ـ في الجهاد: ثم قصد الحسين بن علي ـ صاحب فخ ـ مكة وبعث الهادي موسى بنَ عيسى فأدركه على فرسخ من مكة، فقتله وحمل رأسه إلى المهدي وتفرق من كان معه من آل أبي طالب، فوقع إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب إلى الأندلس... (6)
وكانت هذه المرحلة بالنسبة له انطلاقة جهادية ضد العباسيين.


في مصر
ثم انطلق قاصداً مصر كمحطة أولى لانطلاقته إلى المغرب لنشر الدعوة العلوية في بلاد المغرب العربي.
قال ابن أبي زرع في كتاب القرطاس: إن إدريس بن عبدالله لما قتلت عشيرته بفخ، فرّ بنفسه متستراً في البلاد يريد المغرب، فسار من مكة حتّى وصل إلى مصر ومعه مولى له اسمه راشد، فدخلها والعامل عليها يومئذ لبني العباس هو علي بن سليمان الهاشمي (7)، فبينما إدريس وراشد يمشيان في شوارع مصر إذ مرا بدار حسنة البناء فوقفا يتأملانها، وإذا بصاحب الدار قد خرج فسلم عليهما وقال: ما الذي تنظرانه من هذه الدار ؟ فقال راشد: أعجبنا حسن بنائها. قال: وأظنكما غريبين ليسا من هذه البلاد. فقال راشد: جعلت فداك إن الأمر كما ذكرت. قال: فمن أي الأقاليم أنتما ؟ قالا: من الحجاز. قال: فمن أي بلاد ؟ قالا: من مكة. قال: وأخالكما شيعة الحسين الفارين من وقعة فخ ؟ فهمّا بالإنكار، ثم توسّما فيه الخير. فقال راشد: يا سيدي أرى لك صورة حسنة وقد توسّمت فيك الخير. أرأيت إن أخبرناك من نحن، أكنت تستر علينا ؟ قال: نعم وربِّ الكعبة، وأبذل الجهد في صلاح حالكما. فقال راشد: هذا إدريس بن عبدالله بن الحسن وأنا مولاه راشد، فررت به خوفاً عليه من القتل، ونحن قاصدون بلاد المغرب. فقال الرجل: لتطمئن نفوسكما فإني من شيعة آل البيت عليهم السّلام، وأول من كتم سرهم، فأنتما من الآمنين. ثم أدخلهما منزله وبالغ في الإحسان إليهما. فاتصل خبرهما بعلي بن سليمان صاحب مصر، فبعث إلى الرجل الذي هما عنده، فقال له: إنه قد رفع إليّ خبر الرجلين اللذين عندك، وأن أمير المؤمنين قد كتب إليّ في طلب الحسنيين والبحث عنهم، وقد بثّ عيونه على الطرقات وجعل الرصّاد على أطراف البلاد، فلا يمرّ بهم أحد حتى يعرف نسبه وحاله، وإني أكره أن أتعرض لدماء آل البيت (Cool، فلك ولهم الأمان، فاذهب إليهما وأعلمهما بمقالي، وأْمرهما بالخروج من عملي، وقد أجّلتهما ثلاثاً. فسار الرجل فاشترى راحلتين لإدريس ومولاه، واشترى لنفسه أخرى وصنع زاداً يبلغهما إلى أفريقية، وقال لراشد: اخرج أنت مع الرفقة على الجادة وأخرج أنا وإدريس على طريق غامض لا تسلكه الرفاق، وموعدنا مدينة برقة. فخرج راشد مع الرفقة في زي التجار، وخرج إدريس مع المصري فسلكا البرية حتى وصلا إلى برقة وأقاما بها حتّى لحق بهما راشد، ثم جدد المصري لهما زاداً وودعهما وانصرف (9).


بين الأندلس والمغرب
بعد خروج إدريس بن عبدالله ومولاه راشد من مصر، وقع الاختلاف بين المؤرخين في المحطة التالية لهما هل هي الأندلس أم بلاد المغرب العربي كما سنلحظ ذلك فيما يأتي مع ترجيح القول بأنهما قصدا المغرب، وورود الأندلس في رحلته ووصول دعوته إليهما كما في تاريخ اليعقوبي:
« وهرب خاله ـ الحسين بن علي صاحب فخ ـ إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي، فصار إلى المغرب، فغلب على ناحية تتاخم الأندلس، يقال لها فاس، فاجتمعت عليه كلمة أهلها (10).
وجاء في المجدي في أنساب الطالبيين:
« فلما قُتل الحسين انهزم ـ إدريس ـ حتى لحق بالمغرب » (11).
وجاء في لباب الأنساب والألقاب والأعقاب:
« إدريس بن عبدالله... انتقل إلى البربر ودعا إلى نفسه وتبعه قوم.. » (12).
وجاء في الكامل في التاريخ:
« فوقع ـ إدريس بن عبدالله ـ بمدينة وليلة (13) فاستجاب له مَنْ بها من البربر » (14).
وجاء في الاستقصا: « وسار إدريس وراشد... حتى وصلا إلى القيروان فأقاما بها مدة، ثم خرجا إلى المغرب الأقصى. وكان راشد من أهل النجدة والحزم والدين والنصيحة لآل البيت، فعمد إلى إدريس حين خرجا من القيروان فألبسه مدرعة صوف خشنة وعمامة كذلك، وصيّره كالخادم له يأمره وينهاه،.. ثم وصلا إلى مدينة تلمسان فأراحا بها أياماً، ثم ارتحلا نحو بلاد طنجة فسارا حتّى عبرا وادي ملوية ودخلا بلاد السوس الأدنى وتقدما إلى مدينة طنجة ـ وهي يومئذٍ قاعدة بلاد المغرب الأقصى وأمّ مدنه ـ فأقاما بها أياماً، فلما لم يجد إدريس بها مراده خرج مع مولاه راشد حتّى انتهيا إلى مدينة وَلِيلى قاعدة جبل زرهون، وكانت مدينة متوسطة حصينة كثيرة المياه والغروس والزيتون، وكان لها سور عظيم من بنيان الأولئل يقال أنها المسماة اليوم بقصر فرعون، فنزل بها إدريس على صاحبها ابن عبدالحميد الأوربي، فأقبل إليه ابن عبدالحميد وبالغ في إكرامه وبره، فعرّفه إدريس بنفسه وأفضى إليه بسره فوافقه على مراده وأنزله معه في داره...
وكان دخول إدريس المغرب ونزوله على ابن عبدالحميد بمدينة وليلى غرة ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين ومائة.
وكان أول من بايعه قبيلة أوربة... وكانت أوربة آنذاك من أعظم قبائل البربر بالمغرب الأقصى وأكثرها عدداً، وتلتها في نصرة إدريس والقيام بأمره مغيلة وصدينة، وهما معاً من ولد تامزيت بن ضرى.
ثمّ بعد ذلك وفدت عليه قبائل زناتة والبربر مثل زواغة وزواوة وسدراتة وغياثة ومكناسة وغمارة وكافة البربر بالمغرب الأقصى، فبايعوه أيضاً، ودخلوا في طاعته... » (15).


إسلام اليهود والنصارى
ثم إن إدريس بن عبدالله رضي الله عنه اتخذ جيشاً كثيفاً من وجوه زناتة وأوربة وصنهاجة وهوارة وغيرهم، وخرج غازياً بلاد تامسنا، ثم زحف إلى بلاد تادلا ففتح معاقلها وحصونها، وكان أكثر أهل هذه البلاد لا زالوا على دين اليهودية والنصرانية، وإنما الإسلام بها قليل، فأسلم جميعهم على يده.
... ثم خرج برسم غزو من كان بقي من قبائل البربر بالمغرب على دين المجوسية واليهودية والنصرانية، وكان قد بقي منهم بقية متحصنون في المعاقل والجبال والحصون المنيعة، فلم يزل إدريس رحمه الله يجاهدهم في حصونهم ويستزلهم من معاقلهم حتى دخلوا في الإسلام طوعاً وكرهاً...
وكانت البلاد التي غزاها في هذه المرة حصون فندلاوة وحصون مديونة وبهلولة وقلاع غياثة وبلاد فازاز ثم عاد إلى مدينة وليلى... (16).


وفاته
وكانت خاتمة حياة هذا السيّد الفاضل الموت سُمّاً كما نرى ذلك في تعبير كل مؤرخ دوّن حياته.
يقول العمري: « فلما قُتل الحسين انهزم حتى لحق بالمغرب فسُمّ هناك،... (17).
أما اليعقوبي فيعزو موته إلى مسواك مسموم: ذكر أهل المغرب أن موسى ( الملقب بالهادي العباسي ) وجّه إليه من اغتاله بسمّ في مسواك فمات،... (18).
وذكر البيهقي أن سمّه كان ببطيخة:
وتقرّب إليه واحد من العراق حتّى افتتن به فسقاه السمّ، وكان الذي قتله ابن جرير الجذري، ودُفن بطنجة على ساحل البحر، وصلى عليه راشد بن أبي وريد، وهو يوم قتل ابن سبع وأربعين سنة (19).
وجاء في دائرة المعارف الإسلامية:... حتى دس له السمّ رجل يدعى سليمان الشمّاخ ـ فيما يقال ـ بتحريض من هارون الرشيد أول ربيع الثاني عام 177 هـ... (20).
ويؤكد رواية أن هارون الرشيد هو الذي أمر بقتله ما جاء في تاريخ الطبري: إن الرشيد هو الذي قتله.
وإن الرشيد دسّ، إلى إدريس، الشمّاخَ اليمامي، مولى المهدي فأتاه وأظهر أنه من شيعتهم، وعظّمه، وآثره على نفسه، فمال إليه إدريس، وأنزله عنده، ثم إن إدريس شكا إليه مرضاً في أسنانه، فوصف له دواءاً، وجعل فيه سُمّاً، وأمره أن يستنّ به عند طلوع الفجر، فأخذه منه، وهرب الشمّاخ، ثم استعمل إدريس الدواء، فمات منه، فولى الرشيد الشمّاخ بريد مصر (21).
وأخيراً أقول بأنني جعلت التاريخ يستنطق صفحاته تاركاً التعليق لأن الحقيقة التأريخية واضحة، وتدل السطور الماضية على السيرة النقية والدعوة المحمدية لـ إدريس بن عبدالله رضي الله عنه.
avatar
المهدي علمي
Admin

عدد المساهمات : 292
نقاط : 16713
تاريخ التسجيل : 19/11/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وقفة مع بعض سلاطين الآدارسة

مُساهمة  Ø§Ù„مهدي علمي في الأحد نوفمبر 30, 2008 9:32 am

ادريس الثاني

إدريس الثاني أو إدريس الأزهر، هو إدريس الأزهر بن إدريس (الأول) بن عبد الله الكامل ثاني حاكم مسلم للمغرب.

لا شك أن هارون الرشيد بات مطمئنا من جهة العلويين بعد تدبير اغتيال إدريس الأول سنة 177 / م793، لاعتقاده بأن نسل الأدارسة انقطع من المغرب . ولكن إدريس ما توفي حتى ترك جارية له اسمها كنزة حاملا. وتربص راشد مولاه ومن حوله من البربر حتى يروا المولود المنتظر فإن كان ذكرا ولوه مكان أبيه وإلا اختاروا لأنفسهم ما يليق بهم .

وحالف الحظ الأسرة العلوية ، إذ وضعت كنزة ولدا ذكرا يوم الاثنين 3 رجب 177 (14 أكتوبر 793) ضمن للأسرة الإدريسية استمرارها ، وهي الأسرة الكبيرة التي سيلمس وجودها في كثير من منعطفات تاريخ المغرب ، قديمه وحديثه .

ويُفيض القرطاس في ذكر تربية إدريس وتكوينه ، فيصفه بأنه كان "عارفا بالفقه والسنة والحلال والحرام وفصول الأحكام ". ولا شك أن راشدا مولاه سهر على ذلك التكوين ، لأن ترشيحه لمنصب الإمامة كان يقتضي معرفة مدققة بالعلوم الدينية واللغة العربية حتى يكون منافسا عن جدارة واستحقاق للخلفاء العباسيين المعاصرين . وهو ما يؤكده نفس المصدر متحدثا عن دور راشد : "وأقرأه القرآن فحفظه وله من السنين ثمانية أعوام ، وعلمه السنة والفقه والنحو والحديث والشعر وأمثال العرب وحكمها وسير الملوك وسياستها وعرفه أيام الناس ودربه مع ذلك على ركوب الخيل والرمي بالسهام ومكايد الحرب " (ص 25) .

وهذا التكوين جدير بأن يثير اهتمام المؤرخ للسبب الذي ذكرنا ولسبب آخر هو أن إدريس نشأ بين قوم كانوا ما زالوا حديثي عهد بالإسلام وكانت بضاعتهم من العربية قليلة . فكان الحفاظ على الدين يتطلب أن يكون الإمام ذا علم وثقافة متينة . كما أن شعوره بهويته كفرد من آل البيت كان يقتضي مثل ذلك التكوين .

ولم يتول إدريس الثاني، بالطبع ، مهام الإمامة أثناء هاته الفترة من طفولته ، بل ظل تحت وصاية مولاه راشد الذي اغتيل سنة 188. فتولى حينئذ مهمة الوصاية أبو خالد يزيد بن إلياس العبدي. فسارع بأخذ البيعة من جميع قبائل البربر في 1 ربيع الأول سنة 188 (16 فبراير804 م ) لإدريس وهو ابن إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر. وقد اعتمدنا أشهر الروايات في ذكر هاته التواريخ لأن هنالك اختلافات بين المصادر.

والظاهر أن إدريس لم يبتدئ بمباشرة شؤون الدولة بنفسه إلا بعد سنة 190. فالمصادر لا تذكر له أي عمل بَيِّن قبل ذلك التاريخ الذي بدأ يعمل فيه من أجل نقل عاصمة دولته من وليلي إلى فاس . وكل ما يمكن الإشارة إليه هو أن صمود الدولة الفتية للمكايد والصدمات أكسبها سمعة في جهات متعددة من بلاد الإسلام . فاتجهت إليها الأنظار وقصدتها الوفود والمهاجرة من أفريقية والأندلس بالخصوص فيذكر القرطاس هجرة خمسمائة فارس من القيسية والأزد ومدلج وبني يحصب والصدف وغيرهم . وترتب عن تلك الهجرة نتيجتان :

1. إدخال العنصر العربي للدائرة المحيطة بإدريس لأنه ´´كان فريدا بين البربر ليس معه عربي´´. حسب تعبير القرطاس .

2. تضخم عدد السكان بمدينة وليلي الشيء الذي دفع بإدريس ومستشاريه إلى التفكير في الانتقال إلى فاس .

هل كان إدريس الثاني هو المؤسس لمدينة فاس كما تؤكد ذلك رواية القرطاس أم الذي بدأ بتأسيسها هو إدريس الأول كما تؤكده حجج تاريخية أخرى لا سبيل لتجاهلها ؟ الظاهر من البحث التاريخي الحديث أن إدريس الثاني إنما كان مؤسسا لمدينة ثانية تحاذي المدينة الأولى وهي عدوة القرويين التي استقر بها مهاجرة أفريقية من مدينة القيروان وهي المدينة المدعوة العالية في مجموعة من الدراهم حدث سكها بعد بيعة إدريس الثاني. وقد شرع في بناء عدوة القرويين في 1 ربيع الأول 193 (22 يناير 809 م ). وعن تفاصيل هذا الموضوع التاريخي الهام من الأفضل الرجوع إلى مادة فاس في معلمة المغرب.

ولعل القالب الجديد الذي دخلت فيه الدولة الإدريسية بتوافد عدد كبير من العرب إليها وخروجها شيئا فشيئا من الروابط القبلية الأولى التي شاهدت ميلادها أحدث نوعا من الاستياء لدى قبيلة أوربة القوية . فإذا أضفنا إلى ذلك الدسائس التي كان يدبرها ابن الأغلب لإضعاف الدولة الإدريسية إن لم يكن للقضاء عليها ، والتي منها إثارة التنافر بين إدريس والبربر لأسباب عرقية ، فهمنا كيف تعرضت الدولة آنذاك لبعض المشاكل التي لم يمكن حسمها إلا بالقوة . وقد ربط ابن الأغلب خيط الاتصال مع إسحاق الأوربي الذي كان من المؤسسين الأوائل للدولة ، وحرضه على إدريس الثاني، متذرعا بميل هذا الأخير إلى الوافدين العرب الجدد. فأثار حفيظة إسحاق وقومه ، الذين أخذوا يتآمرون عليه . فما كان من إدريس إلا أن تصدى للمتآمرين بقمعهم وقتل زعيمهم إسحاق سنة 192هـ.

والظاهر أن إدريس لم يكن يريد استبعاد أوربة أو الاستغناء عنهم ، كما يفهم من تأويل القرطاس لأنه رغب من بعد في استمالتهم من جديد. وإنما كان قصده أن يحول دولته من الإطار القبلي إلى الإطار الإسلامي بالاعتماد على مساعدين لهم علم وخبرة بالنظم الإسلامية وتقاليدها. ولذلك ، فإنه اتخذ من عمير بن مصعب الأزدي وزيرا له ، ويذكر عنه القرطاس أنه ينتمي لأسرة عريقة في خدمة الدولة الإسلامية . كما عين عامر بن محمد القيسي، قاضيا "وكان رجلا صالحا ورعا فقيها سمع من مالك وسفيان الثوري وروى عنهما كثيرا" (ص 20) واتخذ من عبد الله بن مالك الخزرجي الأنصاري كاتبا له . ولا شك أن هناك أسماء أخرى غفلت عن ذكرها المصادر.

ومن المعلوم أن الأدارسة قاموا بمناوأة الخلافة العباسية . فكان لا بد لهم من أن ينظموا دولتهم على غرارها وأن يتخدوا لأنفسهم دواوين يضعون على رأسها رجالا ذوي خبرة وسمعة في المجتمع الإسلامي المعاصر. وطبيعي أن لا تروق هذه السياسة أنصار الدولة الأولين من أوربة وغيرهم وأن تحدث من جراء ذلك مصاعب وأن يحاول ابن الأغلب استغلال التناقضات التي برزت في صفوفهم . وليس من المستعبد أن يكون القيروانيون الذين غادروا أفريقية وقصدوا إدريس من العناصر المعارضة للخلافة العباسية ولولاتها الأغالبة ، وهذا ما زاد في حنق إبراهيم على إدريس ودفعه إلى الكيد به .

وتجلى ذلك في خطة لا تخلو من أسلوب الجاسوسية ، إذ أخذ يتصل سرا بأقرب رجل إلى إدريس بهلول بن عبد الواحد المدغري، الذي كان وزيره المخصوص بثقته و"االقائم بأمره" فأخذ يوغر صدره على إدريس ويزين له الثورة عليه ويغريه بالمال ويحثه على "ترك طاعة إدريس إلى طاعة هارون". وعلى إثر مراسلات عديدة بين الرجلين ، تخلى بهلول عن إدريس والتحق بالقيروان عند ابن الأغلب الذي عد الحدث انتصارا وطير به الخبر إلى الرشيد في بغداد.

حاول إدريس عبثا أن يستعيد ولاء بهلول إليه ، فتضايق من دسائس ابن الأغلب وكتب إليه يستعطفه ويرجوه أن يكف عنه . والظاهر أن حاشية ابن الأغلب كانت تضم عناصر يعطفون على آل البيت وينصحون أميرهم بالاعتدال والكف عن إذاية إدريس .

وفي نفس السياق ، يمكننا أن نتساءل عن مصير شخص آخر مهم وهو أبو خالد يزيد العبدي الذي رأيناه يحل محل راشد في الوصاية على عرش إدريس . والظاهر أن أيامه لم تطل في الوفاق مع هذا الأخير بعد أن تسلم مقاليد الأمور.

كل هاته المشاكل لا يصح إلقاء المسؤولية فيها كاملة على الأشخاص ، بل هي ناشئة ، قبل كل شيء، عن مشروع مهم وجديد، ألا وهو المحاولة الجريئة التي تصدى لها كل من إدريس الأول وإدريس الثاني ألا وهو بناء دولة كبيرة بالمغرب على النسق الإسلامي. وطبيعي أن يصطدم مشروع كهذا بنظام اجتماعي متقادم مبني على القبلية وبعادات وأعراف وعقليات مختلفة عن التصور الجديد الذي أتى به الإسلام .

ومع ذلك ، فقد نجح المشروع إلى حد كبير إذا اعتبرنا أن نموذج الدولة الإسلامية بالمغرب انطلق من تلك التجربة الأولى وأن المغاربة سيستوعبون درسها جيدا بعد أن خرجوا من طور المفاجأة الأولى.

وتشير الروايات التاريخية ، من جهة أخرى، إلى أن إدريس تحرك هو، أيضا ، بجيشه لتوطيد نفوذ دولته بالمغرب ، وتجاوز الحدود التي كان قد وصل إليها والده . فتقدم نحو الأطلس الكبير، واستولى على مدينتي نفيس وأغمات وأقام نفوذ الدولة في بلاد مصامدة الجنوب ، وكان ذلك في سنة 197 / 812. ثم اتجه بعد ذلك إلى الشرق نحو نفزة وتلمسان التي دخل إليها وأنجز فيها بعض البناءات وأقام بها ثلاث سنين .

وتؤكد لنا دراسة البقايا من النقود الإدريسية الأماكن التي بلغ إليها نفوذ الدولة في عهد إدريس الثاني، وهي الأماكن التي وجدت بها دور السكة . إذ نجد عددها يبلغ ستة عشر وفيها مدن مثل أصيلا والبصرة وتدغة وتلمسان وتهليت وسبو وطنجة والعالية (فاس) ومريرة (مريرت الحالية) . وورغة ووازقور (ناحية أم الربيع ) وطيط ووليلي وايكم . هذه الأسماء تدلنا ، ولو نسينا ، على مدى اتساع المملكة التي كان يحكمها إدريس الثاني، وتبين لنا أن هذا الأمير كان يسير بخطى وئيدة في تنفيذ خطة أبيه الذي كان يهدف إلى تأسيس دولة كبيرة ينافس بها دولة العباسيين .

إلا أن هؤلاء كانوا واعين بخطر الأدارسة وحذرين منه أشد حذر، ولذلك ، فإنهم ظلوا يحرضون الأغالبة على الكيد لهم . وهكذا مات إدريس فجأة في 10 جمادى الآخر سنة 213 (29 غشت 828) في العهد الذي كان فيه زيادة الله بن الأغلب واليا على أفريقية ، وكان سن إدريس عند وفاته ستا وثلاثين سنة .

ولئن ذكر القرطاس أن سبب موته هو أنه شرق بحبة عنب ، فإن مصادر أخرى مثل البكري وابن عذاري تذكر أنه مات مسموما . بل إن ابن الأبار يؤكد أن "زيادة الله احتال عليه حتى اغتاله " الحلة السيراء .

وبموت إدريس ينتهي طموح الأدارسة إلى تأسيس دولة قوية موحدة ، ويدب إليهم الانقسام والتشتت شيئا فشيئا . فتبدأ صفحة غير وضيئة في تاريخهم .
avatar
المهدي علمي
Admin

عدد المساهمات : 292
نقاط : 16713
تاريخ التسجيل : 19/11/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى